خطاب المفوض العام للأونروا بيير كرينبول أمام اللجنة الاستشارية للأونروا

22 أيار 2017
المفوض العام للأونروا بيير كرينبول (الثاني من اليسار) يخاطب ممثلي الدول الأعضاء في الجلسة الإفتتاحية للأجتماع السنوي الأول لللجنة الإستشارية للأونروا للعام 2017. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير مروان بغدادي

"أينما حول لاجئي فلسطين وجوههم اليوم، فإنهم لا يرون أي أفق أو حل سياسي محدد ولا عزم حقيقي ولا احترام لحقوقهم،" قال المفوض العام للأونروا بيير كرينبول لممثلي الدول الأعضاء في الأجتماع السنوي الأول لللجنة الإستشارية للأونروا للعام 2017، والذي عقد في عمان 


السيد الرئيس، السيد نائب الرئيس، السيد الأمين العام،
السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري أن أحضر هذه الجلسة للجنة الاستشارية، وإنه لمن المهم كما هو دوما القيام بمراجعة التطورات الاستراتيجية في أوضاع لاجئي فلسطين وفي عمل الأونروا.

وإنني أشكر بحرارة المملكة الأردنية الهاشمية على كرمها بوصفها البلد المستضيف لاجتماعات اللجنة. ولقد تشرفت بأن تتاح لي الفرصة للتعبير عن تقديري لثقة الأردن بالأونروا لجلالة الملك عبدالله وذلك خلال المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي عقد نهاية هذا الأسبوع وللالتقاء بمعالي وزير الخارجية أيمن الصفدي ومعالي وزير التخطيط عماد الفاخوري. ونتشرف أيضا بأن تكون معنا هذا الصباح عطوفة الأمين العام لوزارة الخارجية الأردنية السيدة أريج الحوامدة.

السيد الرئيس، سعادة السفير بيسلر، أقدم لكم امتناني الخاص للدور الاستثنائي الذي لعبتموه في قيادة المشاورات مع الدول الأعضاء للأمم المتحدة، وذلك بناء على طلب الأمين العام. لقد كان جهدا مكثفا وغير مسبوق بحق، ونتج عنه صدور تقرير الأمين العام الذي ينبغي له أن يساعدنا في العثور على منابر جديدة لتأمين تمويل كاف ومستدام ويمكن التنبؤ به للوكالة. لقد قمتم بوضع بصمتكم بوصفكم مدافعين مثيرين للإعجاب من أجل الأونروا.

ومع ملاحظة أن هذا هو الاجتماع الأخير لكم كرئيس – مع استثناء اجتماع آخر غير عادي قبل الأول من تموز – فإنني بحق أشيد بكم لإسهاماتكم البارزة.

السيد نائب الرئيس، سعادة الدكتور الدندراوي، أعبر لكم عن امتناني المتواصل لمشاركتكم القوية ولأفكاركم حيال القضايا الرئيسة التي تؤثر على الأونروا. إن صوتكم هام لهذه اللجنة ولي، ونحن نتطلع قدما لعام قادم من القيادة المصرية والتي تأتي في وقت مفصلي من أجل الأونروا.

وإلى السيد إسمان توبكو، نائب القنصل العام التركي في القدس، فإنني وبالنيابة عن الأونروا أعرب عن عميق تقديري لدور حكومتكم بوصفها نائبا لرئيس اللجنة التوجيهية التي قامت بإجراء المشاورات مع الدول الأعضاء ومع غيرها، وللدور الممتاز الذي لعبه سعادة السفير أولوسي وذلك بالشراكة مع سويسرا.

وإنه لمن دواعي سروري البالغ أيضا أن أرحب بضيوفنا في هذا الاجتماع. إن مشاركتكم – فردا فردا – في هذا الاجتماع تعد أمرا ذا أهمية خاصة بالنسبة للأونروا.
فمن الاتحاد الروسي، سعادة السفير بوريس بولوتين السفير لدى الأردن؛ ومن جنوب أفريقيا، سعادة السفير أشرف سليمان الذي يرأس البعثة في رام الله؛ ومن البنك الدولي، المدير الأول للتعليم السيد جايمي سافيدرا تشاندوفي ومدير تعليم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السيدة صفاء التايد الكوغلي والسيد هيديكي ماتسوناجا رئيس الاقتصاديين الذين يغطون منطقة الشرق الأوسط.

إنني أتطلع قدما لتبادل أطراف الحديث معكم هنا اليوم وغدا.

لقد قمنا بإجراء بعض التعيينات على مستوى الإدارة العليا والتي أود منكم أن تأخذوا علما بها. وأرحب بالسيد كلاوديو كوردوني المدير الجديد لإقليم عملياتنا في لبنان وبالسيد محمد أدار مدير عملياتنا الجديد في إقليم سوريا وبالسيد آلان كانونيزادو مدير إدارة المعلومات.

اسمحوا لي أن أقدم لكم بعض المشاهدات حول وضع لاجئي فلسطين.

سنسمع من مديري عملياتنا في الأقاليم قريبا عن هذا، ولذلك فإنني سأشارككم بعض الانطباعات من زياراتي لمناطق عمليات الأونروا منذ اجتماع اللجنة الأخير في تشرين الثاني 2016.

وفيما أقوم بهذا، فإنني سأسترشد بالمعايير التي تحدد اليوم آفاق لاجئي فلسطين.

الأفق المتمثل بشكل القوة التدميرية لنزاع لا هوادة فيه

لقد شاهدت هذا خلال رحلتي الأخيرة إلى حلب. ففي السنوات الخمس والعشرين من عملي في مناطق النزاع، لم أشاهد أبدا دمارا بمثل هذا الحجم. لقد سافرت إلى حلب لأشكر زملائي، مدير المكتب ونائبها والأطباء والممرضات ومديري المدارس والمعلمين وعمال الصحة والعاملين الاجتماعيين والحراس والآخرين الذين حافظوا على منشآت الأونروا مفتوحة باستمرار للاجئين منذ بدأ النزاع في سوريا قبل أكثر من ست سنوات.

كما ذهبت أيضا لزيارة لاجئي فلسطين الذين يعيشون في مخيم النيرب والمهجرين من عين التل. وفي لقاء بعد آخر، سمعت قصصا لعائلات تضررت جراء النزاع. لقد تأثر الملايين من السوريين إلا أن التفرد – في الحالة الفلسطينية – يتمثل في أنهم مجتمع يعاني مرة أخرى من صدمة التشريد ونزع الملكية والخسارة.

وأذكر هنا وليد، وهو صبي صغير فقد والدته في وقت مبكر من النزاع، وهو مشرد مع عائلته. إن ألمه وحزنه سيبقيان علامة في حياته، إلا أنني رأيت فيه أيضا الشجاعة والعزيمة لمواجهة المستقبل.

الأفق المتمثل بشكل العنف والإقصاء الاجتماعي

قبل أسابيع قليلة قمت بزيارة طلبة لاجئي فلسطين في مخيم عين الحلوة في لبنان. وقد شاهدت بأم عيني تمرين إخلاء لمئات من الفتيات الصغيرات من غرفهم الصفية. لم يكن هناك أي شيء نظري حول التمرين. إن مثل عمليات الإخلاء تلك قد حدثت عدة مرات هذا العام لوحده بسبب المواجهات بين الفصائل الفلسطينية في المخيم والتي تؤثر على أمن الطلبة والعاملين، علاوة على أنها تؤثر على عملية تقديم الخدمات التعليمية والصحية والخدمات الأخرى.

وفي المخيم، التقيت مجددا ببتول، وهي لاجئة فلسطينية من سوريا كانت قد فرت من النزاع هناك وهي الآن في لبنان. لقد التقيت بها للمرة الأولى قبيل القمة الإنسانية العالمية – وهي تجسيد للقوة، على الرغم من المأساة الكبيرة، ولذلك فقد تحدثت عنها في تلك القمة. ففي سن مبكرة، تعرضت بتول للتشريد مرات متكررة وقد عانت بالفعل من الكثير من الصدمات وفقدت أفرادا مقربين من عائلتها في النزاع في سوريا.

وعلي أن أخبركم أن بتول، على الرغم من كل الصدمات التي واجهتها، متميزة في تحصيلها المدرسي في مدرسة تقع في مخيم تعرض لضربات شديدة جراء العنف الفصائلي في العام الماضي. وبالنسبة لها، وأيضا لما مجموعه 5,400 من أقرانها في مدارسنا في عين الحلوة، ولمعلمينا المتفانين في عملهم، فإن الحياة عبارة عن عمل جاد وصناعة مستقبل أفضل. وعندما التقيت بها في هذه المرة، تمكنت أن أرى بوضوح مدى صعوبة المأزق الذي تعيشه الآن بعد أن عصف العنف بمخيم عين الحلوة. إننا ندين لبتول – والآخرين ممن هم مثلها – بتضامننا معهم وهم يناضلون يوميا من أجل حماية كرامتهم وإعادة بناء حياتهم.

الأفق المتمثل بالاحتلال وأثره

خلال زيارتي الأخيرة لمخيم شعفاط في القدس الشرقية ولمخيم الجلزون في الضفة الغربية، شاهدت طلبة ومعلمين يقاسون من التوغلات من قبل قوات الأمن الإسرائيلي والمستوطنات وبشكل منتظم، فيما يعد العنف والمخاطر على الحياة تجربة قاسية ناتجة عن الاحتلال الذي يقترب الآن من سنته الخمسين.

إن خمسين عاما من الاحتلال يعد موضوعا بحد ذاته والاونروا ستسلط الضوء على التداعيات الإنسانية للاحتلال عبر إطلاقها حملة تواصل تحمل عنوان #للاجئي_فلسطين و #لاجئين-للان.

 الأفق المتمثل بشكل التدهور الوبائي للظروف النفسية الاجتماعية

خلال زياراتي إلى غزة هذا العام، لم أشاهد التدهور المستمر للظروف في سائر أرجاء القطاع من حيث نقص المياه والكهرباء وغياب فرص التوظيف وحرية الحركة، بل وأيضا شاهدت التدهور الوبائي للظروف النفسية الاجتماعية والتي تخلق الأساس للتطورات الكارثية المستقبلية.

وفي شباط، التقيت بعائلة في مخيم الشاطئ كانت تحاول أن تتكيف مع وضع حرج. إن الزوج، وهو المعيل الرئيس للأسرة، يعمل صيادا للسمك ومعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية؛ وهناك فرد آخر معتقل في غزة. ويعاني الإبن الأصغر في العائلة من السرطان، إلا أن التصاريح للوصول إلى العلاج في إسرائيل صعبة المنال. وهناك إبن آخر للعائلة كان قد تعرض لجراح في نزاع عام 2014. إن اليأس يعشش في مسكنهم، إلا أن التداخلات النفسية الاجتماعية المتواضعة التي تقدمها الأونروا قد ساعدت العائلة بشكل ما في الوقوف على أقدامها. لقد شاهدت العاملين الاجتماعيين لدينا وهم يتفاعلون مع العائلة ويقومون بإحداث فارق لعائلة معرضة للمخاطر.

ودعوني أتوقف هنا للحظة: إن ما قمت بوصفه لكم للتو يبدو مألوفا جدا بالنسبة لنا جميعا. لقد سمعناه من قبل، وتناقشنا به عدة مرات وقد نكون نشعر بأنه ليس هنالك أي جديد.

ولكننا سنكون مخطئين.

إن حتى محاولاتنا الأكثر واقعية لوصف الوضع ستفشل في أن تنقل بشكل واف الانعدام التام للشعور والاختناق والرعب والإذلال والإساءة والاغتراب والعنف والانتهاكات التي يواجهها لاجئو فلسطين.

وأينما حولوا وجوههم اليوم، فإنه لا يرون أي أفق أو حل سياسي محدد ولا عزم حقيقي ولا احترام لحقوقهم. إن الأسس الحقيقية لحياة كريمة وآفاق مشجعة تختفي من حولهم.

أنجازاتنا

ومع ذلك، فإننا نتذكر كيف قام ستة من طلبة الأونروا في تشرين الثاني في هذه الغرفة بالذات بأسر عقولنا بدوافعهم القوية وعقولهم البارزة وشجاعتهم العظيمة وتصميمهم على الإسهام.

ولذلك فإن اجتماع اللجنة الاستشارية هذا يعد مجددا لحظة للإشادة بالتميز الاستثنائي وسعة الحيلة الموجودة لدى لاجئي فلسطين.

والأونروا – بدعمكم – لا تزال هي الخط الأمامي لتقديم الخدمات الأساسية والدعم لما مجموعه 5,3 مليون لاجئ من فلسطين.

وإنني فخور بعدد الإنجازات وبالتغييرات التي تم إدخالها في السنوات الأخيرة.

إن التحول الذي تم في العام الماضي والمتمثل في الانتقال من المعونة الغذائية إلى الدعم النقدي في ثلاثة أقاليم يعد أمرا بارزا للغاية. وسنكون قادرين على مواصلة تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية لبعض من أكثر اللاجئين عرضة للمخاطر، وأن نقوم بذلك بطريقة تحفظ الكرامة وتعمل على زيادة الاختيارات لهم وتقلل من التكاليف.

وفي عيادة الصفطاوي بغزة، نقوم بإدخال معالجات جديدة رائدة من أجل الاستجابة للتحديات المتزايدة من الضغط النفسي الاجتماعي، وذلك من خلال إدماج الطب الجسدي والتداخلات النفسية الاجتماعية والإرشاد في عياداتنا والتداخلات التي يقوم بها العاملون الاجتماعيون لدينا.

وينبغي علينا أن نقلق حيال الزيادة المتفجرة للتوتر، وما لم تتم الاستجابة للظروف التي تعمل على إشعالها، فإن هذه المشكلة ستصبح أمرا حرجا في المستقبل.

إن أي من التحديات التي نواجهها لا تتضاءل. فمن سبل الوصول والمشاكل الأمنية فإن إدارة الموارد والأمور المالية لا تصبح أكثر سهولة.

قبل عامين بالضبط، قمت بمخاطبة هذه اللجنة وأعلمتكم بأنه إن لم نتمكن من إغلاق الفجوة التمويلية لعام 2015 وبالبالغة 80 مليون دولار في ذلك الحين فإنه قد يتوجب علينا أن نقوم بتأجيل بدء السنة الدراسية في مدارسنا. ونحن نذكر موجات الصدمة التي خلقها هذا الاجراء في أوساط اللاجئين والمضيفين. وتعهدنا جميعا باتخاذ كل ما في جعبتنا من قوة لعدم السماح بحدوث هذا الأمر مرة أخرى.

وقد تصرفنا بحزم حيال ذلك:
استراتيجيا، تم إطلاق مبادرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة أدت إلى مشاورات غير مسبوقة تحت إشراف الأمين العام وبقيادة سويسرا وتركيا. لقد كانت تلك المشاركة الأكثر أهمية مع حاكمية الأونروا في أربعة عقود.

وإنني ممتن بشكل كبير للنتيجة الملحوظة التي تم تحقيقها، وذلك بإصدار تقرير الأمين العام بنهاية شهر آذار. وسنبحث في النتائج والتوصيات بشكل أكثر تفصيلا في جلسة منفصلة لاحقا هذا اليوم. إن تركيزنا سيكون منصبا على مناقشة السبل الكفيلة بتنفيذ توصيات الأمين العام.

واسمحوا لي على أية حال أن أقول هنا بأن الأونروا مصممة بالفعل على العمل على هذه التوصيات التي قام الأمين العام بتوجيهها للوكالة في تقريره، وتحديدا:

  •  إدارة فعالة ومسؤولة
  •  التمسك بمبادئنا الأساسية

إنني أود أولا أن أتحدث عن مبادئنا الأساسية، وتحديدا الحيادية. ففي الوقت الذي لم يتم إدراجها تحديدا كتوصية، إلا أنها مسألة حساسة بالنسبة للوكالة، وهي مسألة تستوعب قدرا كبيرا من تركيز الإدارة. لقد كان هناك عدد من الاتهامات في المنابر العامة بشأن انتهاكات للحيادية من قبل موظفي الأونروا، وهي في معظمها تتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وفي أعقاب تصاعد الإدعاءات عامي 2014 و 2015، قمنا بعمل تحقيق مستدام وبتأسيس آلية جديدة لتعقب الاتهامات والحالات المؤكدة والتعامل معها.

ودعونا نتذكر بأن الاتهامات التي تم تسلمها والتعامل معها حتى تاريخه تخص فقط 0,33% من موظفينا. إن هذا ليس سببا يدعو للرضا إلا أن البيانات تظهر أنه أمر بعيد عن أن يكون ظاهرة معممة.

إن التحقيقات والإجراءات العقابية، والتدريب المكثف الذي قام به خبراؤنا القانونيون لكافة أقاليم العمليات وجلسات التدريب الوجاهية التي يقدمها حاليا باللغة العربية أشخاص مدربون، والتوجيه الصارم مني للعاملين وممثليهم جميعها قد ساعدت. كما أن هنالك دورة تدريبية إلكترونية تم إنتاجها من قبل فريق أخلاقيات العمل لدينا تستهدف تحديدا الحيادية ووسائل التواصل الاجتماعي على وشك أن يتم إطلاقها وستكون دورة إجبارية لجميع موظفينا البالغ عددهم 30,000 موظف وموظفة.

وهناك أنظمة قوية موضوعة، وتواصل الإدارة على البقاء مركزة ومتيقظة حيال التزاماتها بالحيادية. وقد تم مؤخرا إثارة حالتين في غزة من قبل العديد من المحاورين، وبمقدوري أن أؤكد لكم أن الأشخاص المعنيين لم يعودوا موظفين لدى الأونروا.

ولماذا تعد هذه المسألة هامة جدا؟ ليس لأنني أعتقد أن الحيادية قيمة بحد ذاتها. ما من أحد فينا في هذه الغرفة ولد حياديا. وعندما نواجه بالظلم، فإننا نشعر بسخط شديد وإن لم نفعل فإن تلك مسألة مختلفة تماما. إن الحيادية مهمة لأنه عندما يتم احترامها فهي تسمح لنا فعل المزيد من أجل اللاجئين ولأنه متوقع من كافة العاملين – دوليين وفلسطينيين، بدءا من المفوض العام وحتى المعلمين والسائقين، الالتزام بهذا المبدأ.

لقد أشار تقرير الأمين العام إلى الكفاية ومصلحة أصحاب العلاقة في إدامتها. وهنالك العديد من الأشياء التي أود قولها بخصوص الكفاية. إن الأونروا تمول بشكل طوعي بنسبة 95%، وإنه لمن المفهوم أن يصر المانحون على أن نقوم بتقديم الخدمة بأقل التكاليف المعقولة. وفي نفس الوقت، فإن لاجئي فلسطين يعتمدون علينا من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية والمتنامية، ونحن نقوم بذلك بفعالية كبيرة. وكذلك تفعل البلدان المضيفة أيضا. ومن كل حدب وصوب، فإن الطلب على الأونروا ثابت ومتزايد.

لقد رحبت بالآراء الموجودة في تقرير الأمين العام للعديد من البلدان، بما في ذلك المندوبين هنا، والتي تعبر عن تقدير قوي لفعالية الأونروا.

وبطبيعة الحال، فإن زيادة الكفايات لن تقوم، لوحدها، بتحقيق الاستقرار لعملياتنا وبضمان أننا قادرون على تنفيذ مهام ولايتنا. إلا أنها واحدة من الالتزامات التي يتعين على الأونروا أن تحافظ على استدامتها وجاذبيتها حيال الشركاء الذين توجههم النتائج.

لقد قمنا بالمضي قدما بإصلاحات صعبة وقوية في عامي 2015 و 2016، مقتنعين بأنها ستساعد في تحقيق الأهداف الرئيسة في استراتيجيتنا متوسطة الأجل. فعلى سبيل المثال، من خلال التركيز على خدماتنا الرئيسة وتحسين جودتها وفعاليتها. وفي الوقت الذي قمنا فيه باحتواء وتقليل التكاليف حيثما كان ذلك ممكنا. إننا نقدر أن متطلباتنا الرئيسة بين عامي 2015 و 2016 ستكون أعلى بمقدار 80 مليون دولار لولا التدابير الإدارية المتخذة على مر هذين العامين. لقد تم القيام بذلك في سياق احتياجات متنامية وتوترات حادة مع مجتمع اللاجئين.

لقد قدم أعضاء اللجنة الاستشارية والجهات المانحة والمضيفة بعضا من رأس المال السياسي والمالي والذي كنا بحاجة إليه من أجل القيام بالإصلاحات، وعلى وجه التحديد الاستثمارات الصريحة التي نتج عنها وفورات كبيرة جدا وقللت من التكاليف على المدى المتوسط وما بعده.

إكمال الإصلاحات

وفي عام 2017 وما بعده، سنقوم بتمديد الإصلاحات القائمة والتدابير الإدارية، وسنقوم بتقديم مجموعة جديدة تتمثل في:

  •  يتم العمل على إعادة تصميم عمليات الشراء الطبية ونحن قادرون – وبكلفة منخفضة – على شراء المزيد من الأدوية الصيدلانية التي تحتاجها عياداتنا، بما في ذلك تلك المخصصة لعلاج أمراض القلب والتي تم صرفها للمرة الأولى مؤخرا في عيادات الأونروا.
  •  في بعض أقاليم العمليات، نعكف حاليا على القيام بعملية النظر في إعادة هيكلة وظائف الإسناد العملياتي والإداري، بما في ذلك في الرئاسة العامة بعمان.
  •  وفي الوكالة ككل، فإننا نعمل على القيام بمراجعة دقيقة لهيكل الوظائف وسنقوم بإلغاء الوظائف الزائدة. ويتم العمل أيضا على التحليل الدقيق لوظائف التعليم في الضفة الغربية، وذلك من أجل ضمان أن قدراتها ملائمة للاحتياجات. وقد يتعين القيام باتخاذ بعض القرارات الصعبة في الفترة القادمة.
  •   وللأسف، فإنه لا يمكنني أن أرفع إليكم تقريرا عن أي تقدم محرز على صعيد مستشفى الأونروا في قلقيلية بالضفة الغربية. لقد أخبرت اللجنة في السابق بأن الأونروا تقوم وبنشاط بالسعي وراء الدخول في شراكة مع مؤسسات طبية كبيرة وذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وذلك بهدف إدامة وتحسين خدمات المستشفى عن طريق مشاركة المسؤوليات الإدارية والعملياتية. إن ذلك لم يكن ناجحا وسنكون بحاجة لمعالجة ذلك في الفترة القادمة، وذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
  •   وعلى صعيد أكثر إيجابية، فإننا نعمل على تحسين كيفية إدارة نظام الرواتب لدينا، وذلك عن طريق التقليل من بعض التعقيدات وجعله أكثر حصافة وعدالة. فعلى سبيل المثال، قمنا بإدخال سلم رواتب مهني لبرنامج الصحة؛ إن سلم الرواتب المهني هذا سيتم تعميمه على برامجنا الأخرى. وسنكون في وضع أفضل لتخفيف الأثر المالي على الأونروا من زيادات رواتب الجهات المستضيفة.

وسيقوم مديرنا المالي شادي العبد بالشرح بصورة أكبر عن بعض التدابير الأخرى التي أدت لاحتواء التكاليف أو تحقيق وفورات.

وعلى الرغم من العديد من الخطوات التي تم اتخاذها، والإصلاحات الجارية، فإننا نجد أنفسنا في وضع مالي حرج. وبعد شهر من الآن سيكون علي أن أرفع تقريرا للأمين العام – بناء على طلبه – بشأن وضعنا المالي وسأكون قادرا على رفع تقرير مطول حول تدابير الإصلاحات الداخلية التي قمنا باتخاذها وبالتدابير الإضافية التي نخطط لها. إلا أنه وفي هذه المرحلة فإنه لن يكون لدي أي شيء إيجابي لأرفع تقريرا بشأنه فيما يخص عجزنا وتوقعات الدخل.

إن الأونروا مساءلة من قبل المانحين والمستضيفين. إلا أن هنالك أيضا مساءلة جماعية علينا جميعا تجاه اللاجئين، وإنني أؤكد لكم بأنهم بتابعون مسألة استدامة الأونروا والجهود المبذولة لتحسينها؛ وإنني أتعرض لسؤالهم هذا في كل اجتماع تقريبا أعقده معهم.

وفي الوقت الذي ننتقل فيه لمرحلة تنفيذ مجموعة من التدابير اقترحها الأمين العام من أجل ضمان تمويل كاف وقابل للتنبؤ ومستدام للأونروا طوال مدة ولايتها، فإنه علي أن ألفت انتباهكم العاجل إلى التحدي الموازي الذي نواجهه في عام 2017، مع عجز لا يزال أكثر من 115 مليون دولار. وفيما لو لم نتمكن من التغلب على هذه الفجوة، فسيكون هناك تخفيضات في الخدمات وانعدام للاستقرار وخطر على الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار لوضع الأونروا المالي. إن المخاطر غير المباشرة حقيقية ويمكن أن تؤثر على الأمن العام في كافة مناطق عملياتنا.

وهنالك عدد من الأمور التي قادتنا إلى هذه الأزمة الوشيكة، ومعظمها مألوفة. فمن جانب المدخولات، فإن التوقعات بالتبرعات الرئيسة هذا العام قد كانت أقل من الإيرادات الفعلية للسنة الماضية. وعلاوة على ذلك، وفي أعقاب قرار السلطة الفلسطينية بمنح المعلمين علاوة إضافية اعتبارا من كانون الثاني 2017، عملت الأونروا على احترام سياسة الرواتب لديها ووافقت على منح علاوة مماثلة للمعلمين في الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) وقطاع غزة.

وبعد عام واحد على القمة الإنسانية العالمية، وستة شهور على إعلان نيويورك حول اللاجئين والمهاجرين، فإنني أناشد المجتمع الدولي باحترام التزاماته التي تعهد بها مؤخرا، بما فيها الصفقة الكبرى، والاستجابة للتوصيات الإيجابية للأمين العام من أجل تقديم الدعم للأونروا وللاجئين الذين نقوم على خدمتهم.

في مقابلة إعلامية جرت مؤخرا في موسكو، قامت صحفية نبيهة بالطعن في إصراري المتكرر على الأمل والمحافظة عليه حيا من أجل لاجئي فلسطين. لقد سألتني عما إذا كان الحديث عن الأمل في وقت يتعرض فيه مجتمع ما للسحق جراء أشكال متعددة من الظلم لا يعد مساويا لنوع ضار من التخدير.

إن لديها وجهة نظر، أظن ذلك. وفي كل مرة أدخل فيها إلى مدرسة تابعة للأونروا، فإنني أتمنى أن لا يرى الأطفال الأونروا باعتبارها أفقهم الوحيد والحصري. ومع ذلك فنحن كذلك بالعديد من السبل. ولذلك وفي هذه اللحظة فإنني لا أرى أية نظرة أخرى سوى المحافظة على الأمل والحقوق والتوقعات من أجل مستقبل أفضل للاجئي فلسطين، وتحديدا الشباب.

إن هذا هو المهم بالنسبة لنا في هذا الاجتماع. إنها مسألة اساسية للكرامة.

أشكركم

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء إلى العمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
يتمتع اثنان من طلاب الأونروا من غزة بالراحة في اليوم الأول من المدرسة. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير رشدي السراج
ساعدوا في أرسال طفل لاجئ من فلسطين إلى المدرسة