يسافر اللاجئون الفلسطينيون الشباب في سوريا التي اجتاحتها الحرب مسافاتٍ طويلة لتقديم الامتحان

26 أيار 2017
يحضر محمد الذي نزح من اليرموك دروساً داعمة في مدرسة  فلسطين التي تديرها الأونروا في دمشق. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير تغريد محمد

 تقول لارا الطحان التي تبلغ من العمر 15 عاماً: "لا أستطيع أن أصدق أنني في دمشق مرةً أخرى حيث  لم أكن هنا منذ خمس سنوات". وتضيف: "بينما كان الباص الذي نقلنا يقترب من المدينة كان قلبي يخفق بسرعة و أعصابي متوترة ".

لارا واحدة من بين 297 طالب من اليرموك ولبنان توجهوا في 11 أيار  إلى حي الأليانس في دمشق. و یحضر هؤلاء الطلاب الذین تم تزويدهم بغرف للإقامة فيها صفوفاً دراسية داعمة تنظمها الأونروا والتي تستمر طيلة  فترة الامتحان للصف التاسع الإعدادي في الفترة الواقعة من 14-25 أيار.

وتصف لارا المزاج  الذي ساد على متن الباص على أنه "مليء بالضجيج والإثارة والتوتر" حيث كان الطلاب سعداء بالخروج من الضواحي التي يكتنفها العنف في جنوب شرقي مدينة دمشق في الوقت الذي يشعرون فيه بالتوتر بسبب الامتحان الذين سيتقدمون إليه.  يعد اجتياز امتحان الصف التاسع الإعدادي أمراً لا بد منه لأي طالب يرغب في إتمام مرحلة الدراسة الثانوية في سورية، إلا أن مرور أكثر من ست سنوات على الحرب لم يجعل مهمة هؤلاء الطلاب أكثر سهولة.

وعند دخول مدينة دمشق التقطت لارا وهي في الباص بعض الصور من الشوارع التي مروا بها.  ولارا مثل محمد واحدة من بين آلاف الأطفال اللاجئين في سورية الذين ترعرعوا في أتون الصراع الدائر. وفي السنوات الأربعة الأخيرة، انتقلت لارا وأسرتها عدة مرات فعند بلوغها 11 عاماً اضطرت إلى مغادرة السبينة  مع أسرتها بسبب العنف الدائر آنذاك ولجأت إلى اليرموك.  وعندما ساء الوضع في اليرموك انتقلت الأسرة مرة أخرى إلى منطقة ببيلا المجاورة.

وتقول لارا: "لقد نجونا من القصف و عانينا من التدمير وتعرضنا وتعرضنا للخسائر من خلال النزوح من مخيم السبينة  واليرموك".  لقد كانت  الحياة في  ببيلا  تبعث على التوتر ويشعر المرء  أن كل يوم يشبه الذي سبقه.  وتوضح أيضاً قائلة: "لم يمكن الخروج آمناً. وعادة ألعب مع إخوتي وأخواتي وأقوم بواجباتي الدراسية وأدرس ثم  أنام".

فالتعليم لا يقدم للأطفال اللاجئين الذين عانوا من النزوح لفترات طويلة شعورا بالاستمرارية والاستقرار فقط، بل يوفر لهم أيضاً  الأمل في مستقبلٍ أكثر إشراقا.  تقدم الأونروا ل 52000 طالب  من اللاجئين الفلسطينيين في سورية التعليم المجاني في كل من سورية ولبنان والأردن بفضل  دعم  سخي من المانحين.  تقول لارا إن اجتياز امتحان الصف التاسع سيساعدها على تحقيق رغبتها في مواصلة تعليمها لتصبح طبيبة في الجراحة. 

وتضيف  لارا: "إن الدراسة تجعلني أشعر بأنني أقل توتراً  وتساعدني في أداء جميع واجباتي في الصف على نحو جيد.   لا أعتقد أن الامتحان سيكون صعباً للغاية،  قد تكون لارا من بين القليل من الطلاب التي تتباهى بنجاحها في الدراسة إلا أنها واحدة من من العديد من الأشخاص الأكثر تصميما على تحقيق ذلك  من خلال المدرسة  بالرغم من الصراع الدائر.

ويقول محمد سليمان، وهو في الأصل من مخيم  اليرموك والذي يبلغ  18 عاماً: " إن التعليم هو السبيل الوحيد لبناء مستقبلنا ومجتمعنا، و إنني عازم على مواصلة تعليمي لأكون طبيبا ".  كان محمد يذهب  إلى مدرسة الجرمق التابعة للأونروا في اليرموك قبل أن  ينزح إلى يلدا المجاورة لليرموك  في نيسان من عام  2016 عندما أصبحالصراع أكثر ضراوة في المنطقة ".  يقول أحمد مضيفاً: " أحببت مدرستي في اليرموك  واشتقت للذهاب للمدرسة  ولرؤية أصدقائي".

لقد تسبب الصراع فى فقدان محمد لعامين من الدراسة في المدرسة.  فبعد أن رسب في الصف التاسع يجلس الآن  للامتحان للمرة الثانية،  اجتاز في العام الماضي 53٪ من الطلاب من اليرموك امتحاناتهم.  يقول محمد: "لقد تأثرت حياتنا بالعنف والخوف والنزوح .  لقد أثر الحصار علينا بشدة وفرض ضغوطاً نفسية على جميع العائلات في اليرموك وكان علينا أن نأكل الأعشاب الطبيعية المغلية بالبهارات".

يدرك محمد الآن وهو موجود  في دمشق حصيلة الصراع الذي وقع عليه.  ويقول أحمد: "جاء أصدقائي من  مخيم اليرموك  الذين لم أرهم منذ خمس سنوات لزيارتي هنا.  لم أستطع التعرف على  بعضٍ منهم لأني لم أرهم منذ وقتٍ طويل.  وفالإضافة إلى تقديم الدعم الدراسي  للطلاب الذين يستعدون للامتحانات، توفر الأونروا لهم أيضاً قليلاً من الراحة من الصراع. يقول محمد، "أشعر بالأمان أكثر في دمشق".

ومنذ عام 2013 وبالتنسيق مع الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب تقوم الأونروا  بدعم الطلاب من أمثال لارا ومحمد.  ولمساعدة الطلاب على تقد يم الامتحان، تقوم  الأونروا  بتقديم الغرف لإقامة الطلاب العائدين من لبنان والقادمين من المناطق التي يصعب الوصول إليها والمحاصرة داخل سورية.  وبالإضافة إلى ذلك،  يحضر هؤلاء الطلاب دروساً تعويضية  وجلسات دراسية، ويتلقون أيضاً الإرشاد ويشاركون في الأنشطة الترفيهية ويزودون بمستلزمات  النظافة وبمجموعة من الملابس الجديدة وبمساعدة  نقدية بقيمة  10 دولار أمريكي.

وفي هذا العام حيث يكمل الطلاب امتحاناتهم قبل أيام من حلول  شهر رمضان المبارك، تتمنى الوكالة النجاح  لكافة  طلاب الصف التاسع في الوصول إلى هدفهم لمواصلة تعليمهم في المرحلة الثانوية.